الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

82

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

بالكتاب والعترة ، وقال : [ ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فإنهما لن يفترقا حتى يردا علَيَّ الحوض ] « 1 » فالعلم الذي هذا شأنه مأمون عن الخطأ فيه ، ورواية من شأنه عدم الافتراق من الكتاب أولى بالأخذ والاتباع من رواية غيرهم كائناً مَن كان ، وإذا كان مثل الشافعي في مسألة التعويل على أخبار الآحاد يعوِّل على عمل أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ويقول : وجدنا علي بن الحسين رضي الله عنه يعوّل على أخبار الآحاد ، وكذلك محمد بن علي « 2 » . فكيف يجوز الإعراض عن علومهم وأحاديثهم تعصّباً لأعدائهم ، وتمسّكاً بالخوارج والنواصب ، وجرحهم الثقات الأثبات بجرم ولائهم لأهل البيت عليهم السلام والتمسّك بهداهم ، فتراهم يخرجون حديث مَن ثبت نفاقه ببغض أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله : « لا يحبك إلّامؤمن ولا يبغضك إلّامنافق » ، ويصدّقونه ، مع أنّ اللَّه تعالى يقول : [ واللَّه يشهد إن المنافقين لكاذبون ] « 3 » وربّما يأوّلون هذا الحديث وأمثاله بتأويلات باردة غير مقبولة « 4 » ، وقد خسر الإسلام وأُمته بهذه السيرة السيئة خسارات كبيرة ، لا يمكن تداركها إلّابإعادة النظر في الأحاديث بقطع النظر عن الشرائط السياسية السائدة على أخذ الحديث وتحمله وروايته .

--> ( 1 ) أُنظر : نفحات الأزهار : ج 1 ؛ شرح إحقاق الحق : ج 9 و 24 . ( 2 ) المستصفى : ج 1 ص 96 . ( 3 ) المنافقون : الآية 1 . ( 4 ) راجع كتاب : العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ، ومقدّمة دلائل الصدق ، وكتابنا أمان‌الأُمة من الضلال والاختلاف .